Posted by: Maher Homsi | مارس 25, 2008

زراعة الصوف

ماهر حمصي الجاسم 

 

َطفِق يتجوّل هائماً ، تقاذفته الظنون ، وغلبت عليه حُزّة في قلبه …..لم يجد ما يطفئ أوار فكره ، فارتمى خرقةً بالية ….( يدك منك وإن كانت شلاّء ).
تهرب ابتسامة هزيلة من ثناياه ، وقد أشاح بوجهه عن قدم متورمة من وُكد…

سمعتُ بأنّ صوفياً  تحفّّـىفراحَ يَدُقُّ مسمـاراً بنَعـلِ

فأمسك كمَّه شُرطي جيـشوقال : تعال سمِّر نعلَ بَغلي

أفاض الدمعَ ، وحشرج صوتُه ، ثم حملته الأحلام الضبابية إلى يوم تال …

..............

وفي أول النهار ..َبينا كان في مكتبه ، يرشف الشاي مع صاحبه ، جاءه كتابٌقرأه ، ثم طواه بأناة ، وانفجر ضاحكا……… ( متفائلاً ) – أشرتُ عليك أنها سحابةُ صيف …وأن الحبّة تدور وإلى الرحى ترجعُ !
( تابع الضحك ) – ليس الخبرُ كالعيان .
- ……….
؟!
)   
يأخذ نفساً ) – هل سمعتَ بـ : خصيب ؟
)  
مدهوشاً ) – خصيب !؟
-
نعم خصيب …خصيب من وُلّي على مُلك ولاية .
ومضت عيناه ) – يعني ..أنك أصبحتَ …..؟
)
يقاطعه بانفعال ) – قيل إن عقل خصيب كان ناقصا ، وكفاءته محدودة . فجاء إليه جماعة من الزرّاع يشكون الضرر الذي لحق مزروعاتهم ، فقالوا : لقد جاء المطر في غير أوانه ، فأتلف القطن الذي زرعناه بأطراف النهر . فقال : الأمر سهل ، فيلزم أن تعتاضوا عنه بزراعة الصوف !…
-
وأين أنت من خصيب هذا ؟! ما .. ما قصدك ؟!
(
يدفع الكتاب أمامه ) – اقرأ ما جاء في مضمونه ، وما تفتّق به خياله .
يقرأ الكتاب على عجل ، ثم يطويه ، وينظر إليه مواسيا :

إذا كان ربّ البيت بالطبل ضاربافلا تلمِ الصبيان فيه على الرقصِ

وخيّم صمت مطبق …… 


اترك رداً

ردك:

التصنيفات