Posted by: Maher Homsi | مارس 25, 2008

أبو الذئـــــــــــــــــــاب

أبو الذئاب

 ماهر حمصي الجاسم

لمّا رقأت دمعته ، وأفاق من إغمائه ، وقلب طرْفَه في أهله وصحبه …ابتدره أحدهم بالملام : أشرت إليك بالنهوض ، مادامت لك قدم تحملكفلماذا لم تسرع بالهرب ؟!
ثم تداعت الصور إلى القيام في رجفة جسده ، وحركة شفتيه الباردتين …فانبرى يتحدث بصوت واجف.
-
لا أخبرتكم إلا عن عيان ….إنه المسخ في صورته ، والجني يرتعد فرقاً من طلعته ، وعين القطران تجري من صنان إبطيه ورقبته …….
وكانت الخيالات تطوف به من كل جانب ، فإذا أغمض عينيه سمع صداها في نفسه ، فاسترسل إليها .
-
كان اليوم صائفاً والهاجرة تلذع الأجسام ، ولم أتنبه لقدومه وحاشيته ….كان يريد إغلاق النوافذ ، ويبقي على واحدة للحاسوب …..لست بمصغ إليه ، وتركتها مشرعة للريح والشمس.
وفجأة طوّح بي الأجل إلى مهاوي الثرى . وكال لي الشتم والسباب بأقذع الألفاظ …. وقال بجرْسٍ جهوري : أرى المصلحة العامة أن أقذف بك في غيابة السجن ، ليعتبر بك الآخرون !؟

وما غَنَمُ الراعي أُعدّت لأجله ولكنّما الراعي أُعدَّ  ليرعاها

وانصرف شاب خفيف الروح ، ما مرّ على قلبه الهم إلى مقاطعته قائلاً :
-
ذاع صيت سرقة الدجاج في البلدة ، وكان جاري يعوّل على كلبه ( أبو الذئاب ) اقتفاء أثر الجناة والنيل منهم …ولمّا مرّت الأيام دون جدوى ، وحتى لا نخدع بسراب المنى وأعاليل الوعود …قلت لجاري أمام الملأ : الجميع يعرف أن ( أبو الذئاب ) يكفيه مؤونة النباح على ثلاثة أشخاص من البلدة كلها ، ويميل عنقه تحت نعال البلدة ، ويخشى جمع ( ابن آوى ). والنصح في البحث عن بديل له…
حتى إذا مضى هزيع من الليل ، استغرقت البلدة في النوم . خرجت أبحث عن نسمة عليلة ، فرأيت ( أبو الذئاب ) وقد عاد أدراجه يحمل البيض والدجاج ، واستقبله جمع ( ابن آوى ) يضحكون وتواثب إليه الصغار…. ويقبلونه !!!!

دمشق 26/6/2006 

 

 


التصنيفات